يزيد بن محمد الأزدي
253
تاريخ الموصل
ابن عمر بواسط ، فقاتله ستة أشهر ، وصاحب الحرب والقائم بأمر ابن عمر منصور بن جمهور [ الذي ] « 1 » حمل يوما على عبد الملك بن علقمة فطعنه طعنة فأنفذه . وخبت صفوف الضحاك جزعا عليه ، وراسله ابن عمر ، فأعطاه الرضا « 2 » . وفي ذلك يقول شبيل بن عزرة الضبعي « 3 » : ألم تر أن الله أظهر دينه * وصلت قريش خلف بكر بن وائل وحدثت عن أحمد بن زهير بن عبد الوهاب عن مخلد قال : « صلى ابن عمر خلف الضحاك » . وفيها بعث مروان بن محمد القطران بن أكمة الشيباني أميرا على الموصل ، وللقطران هذا خطة ومسجد في ربض الأعلى يعرف بمسجد ابن أكمة القطران . أخبرني محمد بن عبد الله قال : حدثني أحمد بن زهير عن عبد الملك بن إبراهيم عن أبي هاشم قال : « وجه مروان على الموصل وأعمالها رجلا من بنى شيبان يقال له : القطران ابن أكمة في عدة من أهل بيته وقومه » . وفيها توفى عبد الله بن دينار ، وعاصم بن بهدلة ، وبكير بن الأشج ، وعبد الكريم الخدري « 4 » . وأقام الحج فيها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز « 5 » . ودخلت سنة ثمان وعشرين ومائة « 6 » فيها نقل مروان بن محمد خزائن الملك وبيت المال إلى الجزيرة ، ونزل حرارة « 7 » .
--> ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق . ( 2 ) قيل : إن منصور بن جمهور قال لابن عمر : ما رأيت في الناس مثل هؤلاء ، فلم تحاربهم وتشغلهم عن مروان ؟ ! أعطهم الرضا ، واجعلهم بينك وبين مروان ؛ فإنهم يرجعون عنا إليه ويوسعونه شرا ، فإن ظفروا به كان ما أردت وكنت عندهم آمنا ، وإن ظفر بهم وأردت خلافه وقتاله قاتلته وأنت مستريح ، فقال ابن عمر لا تعجل حتى ننظر فلحق بهم منصور ، وناداهم : إني أريد أن أسلم وأسمع كلام الله وهي حجتهم ، فدخل إليهم وبايعهم ، ثم إن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز خرج إليهم في شوال فصالحهم وبايع الضحاك ومعه سليمان بن هشام بن عبد الملك . انظر : الكامل ( 5 / 337 ) . ( 3 ) في الأصل : سنبل بن عروة ، والصواب ما أثبتنا . ( 4 ) في الكامل ( 5 / 340 ) : عبد الكريم بن مالك الجزري . ( 5 ) وهو عامل الخليفة الأموي مروان بن محمد على مكة والمدينة والطائف . انظر : الكامل ( 5 / 340 ) ، تاريخ الطبري ( 7 / 329 ) . ( 6 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 330 ) ، الكامل ( 5 / 342 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 28 ) ، المنتظم ( 7 / 265 ) . ( 7 ) كذا بالأصل « حرارة » ، ولم أقف عليها في معجم البلدان ، ولعل الناسخ حرفها عن « جرارة » بالمعجمة ، وهي موضع من نواحي قنسرين . انظر : معجم البلدان ( 2 / 136 ) .